الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

مهنة الضيافة الجوية رفاهة أم مسئوليات لا متناهية

كثير منا يتمنى الالتحاق بمهنة الضيافة الجوية لرؤيته طاقم الخدمة الجوية بأبهي صورة، ولتوفر فرص السفر حول العالم سواء من خلال رحلات العمل أو حتى التذاكر المجانية أو المخفضة التي تمكنهم من السياحة في عطلاتهم.

انطباع سائد

ومع انتشار مستخدمي الإنترنت ووصوله كل حيز، يزداد المعجبين بهذه المهنة لمشاهدتهم ومطالعتهم صور طاقم الضيافة الجوية وبخاصة الفتيات الأنيقات دوما واللواتي يجذبن الأنظار بمظهرهن المضاهي لعارضات الأزياء من خلال ارتيادهن لأغلى أماكن التسوق واقتناء ماركات الموضة العالمية.

ذلك ما يغلب به ظن السواد الأعظم من الناس.. ولكنك إن التحقت بمضمار العمل سوف تتضح الرؤية كثيرا وتختلف عن تلك المحصورة في التألق والتجول حول العالم لتصبح أكثر حزما وصرامة والتزاما بالمواقيت، إذ ينبغي عليهم المغادرة نحو المطار قبل ما يزيد عن ساعتين ونصف على الأقل لعقد اجتماع ما قبل الرحلة بين الطاقم ومدير المقصورة وقائد الطائرة في وحدة العمليات لتوزيع الأدوار ومراجعة إجراءات السلامة التي سبق وأن تدربوا عليها بصفة دورية ومن ثم التوجه للطائرة.

مهام متعددة

والناظر العادي لمسئوليات مضيفي الطيران من قريب يكاد أن يشفق عليهم من تعدد الأعباء والمهام، فطاقم الضيافة الجوية لا يعبثون داخل الطائرة حتى وإن تخللت روح الدعابة متاعب العمل من حين لآخر فتجدهم بمجرد صعودهم وتأمين أمتعتهم يقومون بعمل فحص شامل لمعدات السلامة والترفيه بالطائرة، بدءا بسلامة الشاشات والمقاعد والأبواب وأدوات إطفاء الحرائق وملحقات الإخلاء الطارئ والإسعافات الأولية والحمامات وجاهزيتها للاستخدام، مرورا بمهام تفقد أجزاء المقصورة والتأكد من خلوها من كل ما يهدد أمن وسلامة الركاب، وكذا فحص الوجبات بأعدادها وجودتها.

وما أن تغلق الأبواب استعدادا للإقلاع حتى تمثل مهام جديدة تتعلق بالتأكد من ربط الأحزمة وجاهزية الطائرة والركاب للإقلاع ووضع الأبواب على حالة الطوارئ واتخاذ مقاعد المضيفين وإجراء مراجعة تسمى ب ” الثلاثون ثانية ” و فيها يتوقف المضيف عن إجراء أو التفكير في أي شيئ خارجي ويستحضر كل على حدة إجراءات الطوارئ المحتملة وكيفية التعامل معاها ومواقع الأدوات منعا للارتباك إذا ما وقع طارئ لا قدر الله، و هذا على أساس علمي و هو أن مخ الإنسان قادر على استعادة آخر ثلاثين ثانية مما كان يفكر فيه عند حدوث أمر طارئ.

مخاطر وتضحيات

مضيفة الطيران برونقها الحازمة في إجراءات السلامة والرقيقة في حنوها على الأطفال وكبار السن والمرضى، وتلك الإنسانة التي تغادر موطنها والأرض لترتفع آلاف الأقدام في السماء تاركة عائلتها وأحباءها في جُلِّ المناسبات.

هي الحاضرة الغائبة دوما معرضةً لظروف المناخ و المناطق الزمنية المختلفة عبر البلدان وما قد تتعرض له من ڤيروسات يحملها بعض الركاب في هذا الصندوق المغلق، ناهيك عما تسببه الإشعاعات الكونية و ضغط الطائرة من أعراض جفاف وتوابع قد تصل إلى الإصابة بالأمراض المختلفة.

هذا هو الجانب الخطِر للمهنة والذي يضاف إلى التضحيات التي لا علم لجميع الناس بها والتوترات النفسية أحيانًا عند سماع أخبار حوادث الطيران.

—————————–

رشا الفزاري (الأثير)

مضيفة جوية

الخطوط الجوية العربية السعودية

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد