الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

ماليزيا و 37 عاماً  في المصرفية الإسلامية

رحلة ماليزيا في التميز والصدارة في العمل المصرفي الإسلامي، بدأت ولم تتوقف، ففي 1983م دشنت ماليزيا أول مصرف إسلامي، (بنك إسلام)، ونقف اليوم أمام 26 مصرفاً ونافذة إسلامية، واستحواذ على 50 من الأصول المالية، واستطاعت هذه التجربة –خلال العقود الأربعة الماضية- أن تجمع بين معدلات نمو مرتفعة، ومعدلات تضخم معتدلة نسبياً، وأن تحقق تحولا هيكلياً مع عدالة في التوزيع، وذلك في دول تتميز بتعدد في الثقافات والديانات والقوميات. وإذا أردنا أن نضع أيدينا على مكامن القوة والنمو في العمل المصرفي الإسلامي، سنجد هناك عدة عوامل جعلت من ماليزيا مركز صدارة وتميز يمكن إجمالها في الآتي:

1- امتلاك الرؤية للعمل المصرفي الإسلامي، فهي تجربة وجدت لتستمر، وذلك لوضوح المعالم، وجلاء الأهداف، وتملك الرؤية جاء نتيجة تشبع بفهم دهاليز النظم الاقتصادية، ورفد المؤسسات المصرفية بنخب إسلامية هجينة التخصص، اقتصادياً وشرعياً، والقناعة الراسخة بخصوصية الفلسفة الإسلامية لبناء اقتصاد نوعي ومتماسك.

2- التجربة تحظى بأولوية ودعم حكومي مبكراً، ترجم ذلك في عام 1981م بتأسيس هيئة عامة تتكون من عشرين خبيراً مصرفياً لدراسة إمكانية عمل مصارف إسلامية في ماليزيا ورفع النتائج للحكومة، تلاه في عام 1983م إقامة أول بنك إسلامي مستقل تحت اسم (بنك إسلام).

3- التكامل الفكري والمعرفي، وذلك بإنشاء عدد كبير من الجامعات ومراكز البحث التي تهتم بالتطوير والإبتكار في هذا المجال. فلم يكن النمو في ماليزيا مقتصراً على نطاق تأسيس بنوك إسلامية وإنّما اتجهوا نحو النمو العلمي لتطوير البحث العلمي في مجال التمويل والخدمات المصرفية الإسلامية فنجد جامعات كثر تتنافس على تدريس المصارف الإسلامية كتخصص مستقل، ونجد كثيراً من الطلاب غير المسلمين يدرسون ويبحثون في مجال الصيرفة الإسلامية، بل إنّ البنك المركزي الماليزي قام بإنشاء جامعة خاصة متخصصة فقط في تدريس البنوك الإسلامية وعمل شهادات ومعايير عالمية كـ (سي سي بي) شهادة المصرفي الإسلامي المعتمد.

4- الأطر التشريعية فقد أقرت الحكومة الماليزية قانون العمل المصرفي الإسلامي، في (1983)، ونجد أنّ ماليزيا عملت منذ نحو أربعين سنة على تطوير الإطار التشريعي والإطار الخاص بالبنية التحتية التشريعية، وهي أساس المصارف في أسواق رأس المال متمثلة كذلك في مكاتب الوساطة ومكاتب المحاماة والتدريب والتعليم، وهذه الأسس تطورت في ماليزيا.

————————–

د.عبدالمجيد العمري

باحث وكاتب يمني

التمويل والمصرفية الإسلامية

 

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد