الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

الصداقة وتأثيراتها على البشر

في اللغة العربية تُشتق كلمة الصداقة من الصدق، فالصداقة هي علاقة إجتماعية تربط شخصين أو أكثر على أساس الثقة والمودة والتعاون مع بعضهما البعض.

تتعدد صور الصداقة والتي غالباً ما تترجم إلى علاقات إجتماعية رائعة قد تستمر مدى الحياة، فإلى جانب علاقة الصداقة العادية التي تجمع إمرأتين أو رجُلين أو رجل وإمرأه، نجد أن الزواج الناجح بني على صداقة الزوجين لبعضهما, والنشأة السليمة للأبناء نتاج علاقة الصداقة بين الوالدين وأبنائهم، وبالتالي فإن علاقة الصداقة لا تفرض بل تحدث بشكل عفوي وغير مخطط له.

وبما أن الصداقة علاقة أنسانية متكافئة تجمع طرفان فهي تحمل بين سطورها الكثير من التأثيرات الإيجابية، كما أنها لا تخلو من الآثار السلبية على شخصية أحد الطرفين، وبالتالي يمكن تقسيمها إلى صداقة إيجابية وصداقة سلبية.

الصداقة الإيجابية هي التي تحد من الشعور بالوحدة في مواقف الفرح والحزن، وتحسن الإنتاجية في العمل فلأشخاص الذين يمتلكون أصدقاء جيدين مقربين منذ فترة طويلة حققوا نجاحات أفضل على مستوى العمل, وتوفرالحماية من الوقوع في الخطأ فالأصدقاء يستطيعوا أن يصارحوا بعضهم البعض في الاشياء الخاصة.

وهنا يستطيع الصديق الحصول على النصح اللازم من الطرف الآخر الذي غالباً مايمتلك المسؤولية تجاه صديقهُ في الإرشاد وحفظ الأسرار، كما إنها أداة فعالة لتعلم فن المسامحة والغفران فالشخص الذي يمتلك أصدقاء عادةً مايكون أكثر تسامحاً وغفراناً لأنه إعتاد على الأمر.

هذا بالإضافة إلى أن الصداقة الإيجابية تعززمن الشعور بالإنتماء والسعادة والأمان والتخلص من التوتر وخلق جو يساعد في التكيف مع الصدمات مثل الطلاق او الإصابة بمرض خطير أو فقدان الوظيفة أو وفاة شخص عزيز أو مفارقة الحبيب، كما أنها تساعد وتشجع على تغيير سلوك سيء أو تجنب العادات الغير صحية مثل التدخين والمشروبات الكحولية او قلة ممارسة الرياضة.

أما الصداقة السلبية فهي العائق الكبير للعيش بإحترام، وهي عامل أساسي للفشل في شتى جوانب الحياة عن طريق صديق السوء الذي يوصف, بأنهُ إنتهازي يستغلك لتحقيق مصالحه الشخصية, وكاذب يسعى دائماً إلى تزييف الحقائق للوصل لهدفه, وبخيل يقوم بتوفير أمواله وإختزانها وعدم الإنفاق ليعيش على حساب الاخرين, غدار وخائن يخالف عهوده و وعوده, وأناني صاحب نفس ضعيفة يعمل على تحقيق أهدافه على حساب غيره, نمام يبتسم بوجهك ثم يحتقرك, متكبر يعتبر نفسه أعلى مرتبة وشأناً من الجميع, متشاؤم ومصدر للإحباط والمشاعر السلبية.

إن الصداقة الحقيقية هي حب من نوع آخر، فالوالدين يحبوننا لأننا أبنائهم، وأزواجنا يحبوننا بسبب رابط الزواج الذي يجمعنا، إلا أن الأصدقاء يحبوننا من دون أي أسباب أوشروط،  بل ان حبهم غريب وصادق وآبدي، فهم المفتاح الأول للسعادة، فكلما كبرنا وأشغلتنا مشاكل الحياة يبقى الصديق الملجئ الآمن للإحاديث الطويلة والمغامرات الشيقة، وسبباً للضحك المبرر والغير مبرر، ومكاناً للحصول فيه على قسطاً من الراحة والطمأنينة والمحبة.

لذلك يجب ان تختار وتدرس شخصية الصديق قبل دخولك بهذه العلاقة الأنسانيه العظيمة، كما ورد في الحديث الشريف (أنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير) في الحث على مصاحبة الصديق الجيد والحرص عليه والإبتعاد والحذر من اصحاب السوء.

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد