الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

كورونا ومعركة الوصول للحقيقة

مخاض حرب باردة بين أمريكا والصين، ومؤشرات سقوط للحزب الجمهوري، ووصول منحنى 110 دولة إلى مؤشر الإفلاس، وحالة ذعر وإرباك في جل العالم وتخطي نسبة الإصابات ال13 مليون، والوفيات 570 الفا.
كل ما سبق ذكره ولا زال العالم يجهل، أو ربما يعلم ولا يدرك أنه يعلم واقع الجائحة، ومصدرها وحقيقتها، ومآلاتها، فما سبق ذكره فقط أعراض الكارثة ونتائجها.
معارك البشرية تكمن في شقين الأول معرفة الحقيقة، والثاني العمل وتطبيق مقتضيات هذه الحقيقة، ولذا نجد القرآن الكريم أصل مبكراً لهذه الأسس، وبين أن اتباع الظن وقياس الأشياء بدافع الهوى معيار مهلك، وطريق غير سالك (…هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) (148) الأنعام، فالعلم والحقيقة مقصد فطري ورباني، والكذب وبناء الأحكام على غير منهج علمي رصين سيعقد المشاكل ويقود الناس للإختلاف ثم الإقتتال..
تابعنا جميعاً ما دار ويدور حول فيروس كورنا، سواء من حيث منشأه أو من حيث حقيقته، أو من حيث علاجه وسبل الوقاية منه؛ وحجم المنشورات والدراسات، وضعت مراكز الأبحاث والتحليل، وجهود جامعات ومختبرات علمية رصينة في المحك..
قصة عائشة رضي الله في حادثة الإفك علمتنا الكثير من منهجية تمحيص الإشاعات والكشف عن الحقائق، والقرآن تحدث عن مصطلح الإرجاف ( المرجفون في المدينة) وبين ضعف التلقي وأدوات كشف المعرفة عند بعض الصحابة حيث قال (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (47) التوبة. فحذر من مرافقة المنافقين حفاظاً على مستوى الوعي، وحسن تصور الواقع عند الصحابة.
قصة الصراع للوصول للحقيقة أزلية، والقرآن مليء بمصطلحات التدبر والفكر والتذكر وضرب الأمثال واستحضار الماضي لفهم الواقع، والكثير من منهجيات ونظريات الكشف عن الحقيقة، وأصرح دليل في هذا تصدير الوحي والرسالة النبوية بقوله ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (5) العلق…والقراءة هنا بمعناه الحقيقي عصر مخرجات التراث البشري قديماً وحديثاً، وجردها وتقييمها، والإستفادة منها للوصول للحقيقة كمنهجية قرآنية رصينة.
أستغرب نبي الله سليمان عليه السلام غياب الهدد وهدد بذبحه، وعندما عاد قال (….َقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) (22) النمل، فالمعرفة والحقيقة مكسب ذاتي، له قيمة ذاتية بغض النظر عن حامله، ولذا نجد مصطلح الإحاطة، والنبأ اليقين كان تعبيرا منهجياً عن هذه المعرفة التي تسببت في نجاة الهدد وهداية أمة كاملة.
مناهج البحث العلمي تطورت، والنظريات البحثية قطعت شوطاً كبيراً، لكن امتحان الله لنا قد يكون فكرياً وعلمياً، في التقصي والبحث ومعرفة الحقيقة، وهذه الإبتلاء يتعلق بالقوى الكامنة بداخلنا للوصول للحقيقة، ولذا القرآن بين أن هناك دائماً حقيقة واحدة، وبين أن العلم قد يطغي ويهلك إذا كان بلا قواعد وهداية ( ..وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ..) 19 آل عمران..
مبكراً أخطأ إبليس لعنه الله في أدوات القياس حين قال بإنه أفضل من آدم عليه السلام لكونه خلق من نار، وهذا الخطأ المنهجي تسبب في طرده من رحمة الله، وفي هذا السياق تعجبت الملائكة من خلق آدم عليه السلام، وقيمة حالة آدم بأنه مفسد في الأرض، ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (30)، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، وتقييم وضع آدم والبشرية يحتاج معرفة تامة بالحال والمآل، وهذه الأدوات لم تكن مكتملة عند الملائكة الكرام.
ولذا يقول ابن القيم ( يحتاج المرء الى علم يهديه وهمة عالية ترقية..) فالعلم نور والجهل ظلام، والنور ترى فيه الحقائق كما هي، ولذا مصطلح النور في القرآن مفرد، لأنه الحقيقة، والظلمات علي صيغ الجمع لأنه متنوع ومتعدد.

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد