الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

عن الإلحاد والملحدين

تابعت العديد من الحوارات التي تصدرت صفحات التواصل الإجتماعي في الفترة السابقة والخاصة بالملحدين والإلحاد. تعالت الصيحات والنقاشات حول هذه الطائفة التي خرجت من رحم الفهم الخاطئ للعقيدة. ولا سيما الحادث الأخير الخاص بإحدى الناشطات المصريات في كندا، والتي اعلنت فيه بكل وضوح الإلحاد وبعض الأمور الأخرى التي لايقبلها المنطق والفطرة السليمة. استوقفني بشكل واضح الخوف الرهيب الذي اجتاج الأسر بسبب انتشار هذه الأفكار ووصولها لمحيط أبنائهم.من هنا بدأ العديد من الباحثين في الكتابة عن هؤلاء وتفنيد الأخطاء التي وقعوا بها، وتراوحت الأحاديث بين الشدة واللين معهم.

الناظر للإلحاد في جوهره يمكنه تحليل الأمر على أنه انحراف سيكولوجي قبل أن يكون عقائدي، وسيجد أن الدراسات التي حللت شخصية الملحدين توصلت الى أن أغلب من ناصروا الإلحاد دافعوا عن فكره رفض وجود قوي عليا حكيمة تتحكم في الحياة ويجب الإنصياع لها. الفكرة في أصلها رفض لفكره السلطة الأبويه. فالإلحاد نوع من أنواع ردور الأفعال الغاضبة التي يسعى الملحد بها للتعبير عن عدم التقبل له، وغضبه من الظروف التي احاطت به. العديد من الظروف التي مرت بالأسر العربية في العقد السابق كان لها تأثير واضح على شخصية الأطفال والمراهقين في ذلك الوقت. من التحليل السريع لرسائل الملحدين على وسائل التواصل الإجتماعي نرى أنها رسائل غاضبة لم يتمكن أصحابها من التعبير عن ذواتهم، والأغلب منهم ليس لديه قدره جيدة على تخطي المشاعر السلبية.

إذا اتفقت معي في التحليل السابق، إذاً لايوجد منطق واضح لمواجهة هؤلاء فكرياً ومحاولة اثبات خطأهم. في الحقيقة إن هذه النقاشات تحفز دوافعهم الداخلية والقائمة على رفض فكرة الوصاية الأبويه. الدمج في الحقيقة هو مفتاح الحل الذي يقلل أصل المشكلة التي تؤدي إلى الإلحاد. أما الدخول معهم في معارك ومهاترات يومية لن يؤدي إلا إلى المزيد من الرفض والثورة ومحاولة جمع مناصرين ليؤكدوا على أن هذا المجتمع لايستحق، وأنه لايوجد قوي عظمي تدير الكون. إذا أردت صلاح المجتمع وحماية أبنائك فعليك بالرجوع إلى الوراء للحظة، ودعم أواصر الحب والسلام النفسي والإجتماعي والأسري. إن كل مايحدث في حقيقته ليس إلا رد فعل لنمط الحياة السائد في العقد السابق.

 

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد