الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

الاستفادة من التجربة الماليزية في رقابة إدارة المؤسسات التعليمية بليبيا

تعتبر المؤسسات التعليمية الليبية من أبرز المؤسسات التي تحصل على دعم من الدولة إلا أن النظام الرقابي في تلك المؤسسات يدعو إلى الشك بشكل عام، حيث تواجه المؤسسات التعليمية في ليبيا العديد من التحديات في ضعف الرقابة على المؤسسات التعليمية بشكل عام، ولقد أشار تقرير منظمة الشفافية العالمية الصادر عام 2016 إلى تصنيف ليبيا في المرتبة 170 بين دول العالم، وهو مايعني أن ليبيا من أكثر من 7 دول في العالم في تفشي الفساد وذلك وفقاً لتقرير ديوان المحاسبة الصادر في عام 2016.

وعلى الرغم مما تمر به البلاد من تردي للأوضاع الأمنية والسياسية فإنه قد ورد في تقرير هيئة الرقابة الإدارية لعام 2016 أن الرقابة داخل المؤسسات أصبحت شكلية لاقيمة لها وأن الرقابة ليس لها دور فعلي، وذلك بالرغم من وعي كافة الجهات والمؤسسات من أهمية وجود الرقابة ومن أداء عملها على الوجه الأمثل.

وبالتالي فإن المؤسسات التعليمية ليست بعيده عن تردي الأوضاع الرقابية في تلك المؤسسات، حيث تفتقر المؤسسات التعليمية للتطبيق الصارم للقوانين وأن هناك تهاون ملحوظ في تطبيق القوانين بشكل عام، مما يؤدي إلى تأخر التغيير في إدارة المؤسسات التعليمية بشكل واضح  وبصفة خاصة في الهيكل التنظيمي، حيث أن الهيكل التنظيمي في ظل ضعف الرقابة لايمكنه إختيار قيادات المؤسسات التعليمية ولايستطيع تفعيل القوانين واللوائح مما يؤدي إلى تعطيل تسيير الأعمال داخل المؤسسات التعليمية.

وبالنظر إلى التجربة الماليزية في تفعيل الرقابة والتطبيق الأمثل للقانون والذي أصبح محط اهتمام الكثير من الليبيين، فإن تلك الأساليب الرقابية المطبقة في المؤسسات التعليمية الماليزية تعتبر مقبولة لدى المؤسسات التعليمية الليبية ويسهل تطبيقها.

ومن جهة أخرى فإن مطابقة الأداء وأساليب التنظيم الإداري يمكنه أن يساهم في تحسين الإبداع من خلال وجود هيكل تنظيمي في تلك المؤسسات الأمر الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى تنمية الموارد البشرية، لذلك  أصبحت ماليزيا وجهة الطلاب الليبيين رغبة منهم في العمل على إصلاح المؤسسات التعليمية الليبية.

إن الأساليب الرقابية المطبقة في ليبيا أصبحت تقليدية للغاية وتفتقد للحداثة والتطور مما أنعكس سلباً على تدهور الإبداع والإبتكار في المؤسسات التعليمية، وأن المؤسسات التعليمية لايمكن تغيير قياداتها حيث أصبحت شئ وظيفي محض لايمكن تغييره ولايمكن الإستغناء عنه.

وبالرغم من بروز العديد من المحاولات لإصلاح المؤسسات التعليمية إلا أنه لايوجد مطابقة للأداء أو بعبارة أخرى لايوجد تطبيق لمبدأ الثواب والعقاب كمبدأ بديهي في الرقابة مما أدى أيضاً إلى ضعف التغيير في تلك المؤسسات، لذلك فإن التجربة الماليزية تعتبر الأقرب والأنسب لليبيا نظرا لوجود تقارب معرفي بين البلدين بحكم وجود مئات الطلبة الليبيين الدارسين في ماليزيا.

ليبيا بحاجة إلى تحسين التدهور الواقع في مطابقة الأداء والذي أدى إلى عدم قدرة المؤسسات التعليمية الليبية لتطبيق مستوي معين من تكنوجيا المعلومات مما أدى إلى جمود عملية التغيير في المؤسسات التعليمية.

وبالرغم من محاولة قيادات المؤسسات التعليمية من ضبط الأداء الرقابي داخل المؤسسات من حيث انضباط السجلات الإدارية وضبط التنظيم الإداري إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل وأدت إلى تدهور عملية التنمية البشرية داخل تلك المؤسسات التعليمية بشكل ملحوظ.

وبحكم العلاقات الليبية-الماليزية لاسيما في المجال التعليمي، يجب علينا انتهاز هذه الفرصة للاستفادة من التجربة الماليزية في مواجهة تحديات الرقابة وأثرها على التغيير في إدارة المؤسسات التعليمية الليبية.

————————–

مجدي جاب الله مفتاح عطية

عضو هيئة تدريس

المعهد العالى للمهن الشاملة في ليبيا

 

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد