الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

عندما نادي المنادي “الله أكبر”

 اسجل شهاداتي كإنسان عاش في زمن الكورونا ونُجّي منها بفضل الله. لقد كنت ادرس عن الكورونا أكثر من عدد ساعات دراستي في الدكتوراه. قرأت كل الأبحاث التقليدية والمستحدثه، حتى ظننت أني لم أفلت بحثاً. بحثت في قائمة معارفي من العلماء والأطباء لأسالهم عن كل مايمت بصلة عن الأمر واتيقن منه. راجعت جميع ماكتب علي مواقع التواصل الاجتماعي وفندته إلى حقائق وأكاذيب. لكن كل التعليمات والجهد السابق لم يكن كافياً لتهدئتي وظل القلق يجتاجني، إلى أن سمعت المؤذن يوماً ينادي ” الله اكبر”. فوجدت في نفسي هدوء شديد، وكأني كنت أحتاج إلى سند أخر غير العلم والمعرفة.

 

يحكي ستيفين كوفي عن قيمة ممارسة الأنشطة الروحية والعبادات الدينية، وكيف أنها تمثل ضرورة لتوازن الإنسان. فالإنسان هو مزيج روح وعاطفة ومادة. نحن تحتاج المكونات المادية إلى تغذية مثل الجسم، وأيضاً المكونات الغير مادية تحتاج إلى تغذية مستمرة مثل الروح والعاطفة. فكل مشكلة يواجها الإنسان يسعي إلى توازن بين أربع مكونات وهي الروح (الإيمان والإتصال بقوي فوقية)، العاطفة (الذكاء العاطفي)، المادة (التغذية والرياضة)، العقل (العلم والمعرفة).

العلاقة بين الروح والعاطفة شديدة الصلة، فالروح تسمو عندما تتخفف من المكونات المادية وتتصل بمكونات روحية، تلك التي نسميها في الإسلام “تزكية النفس”. أمّا العاطفة فتحتاج إلى مسكن أخر وهو القدرة على خلق القناعات لتهدئة المشاعر السلبية مثل تذكير النفس بأن “قدر الله نافذ” و “أن الفيرس هو مأمور بأمر الله” وأن الخطأ البشري وارد ولكن دعوة السماء تردعه.

 

مشكلتي الأصلية استمرت في أن الخطأ البشري هو الأصل. فالبرغم من قرائتي المستفيضة عن طرق السلامة من الفيرس واتباعي لجميع التعليمات، إلا أنها لم تزدني إلا قلق وضيق، فهناك دائماً ثغره ينفذ منها الفيرس ولا يملأها إلا ذلك الإتصال الروحي الذي هزم المشاعر السلبية وتجسد في ” الله أكبر”.

—————————–

د. هاجر أبو الفضل

أستاذ إدارة الأعمال

جامعة العلوم والتكنولوجيا

 

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد