الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

تصور لمستقبل التعليم بعد كورونا

 منذ عقدين من الزمان قد توقع الكثير من الباحثين أن مستقبل التعليم  يسير في اتجاه الدراسة والتعليم عن بعد في المدارس والجامعات على حد سواء. وكانت الإعتراضات كثيرة على هذا الطرح والذي أعتبره الكثيرون ظرباً من الخيال، وكثيراً ما كانت بعض المدارس ترفع شعار المدرسة الذكية ولم يكن لهم حظ من المسمى غير موقع إلكتروني للمدرسة أو استخدام بعض المنظومات التي ترسل اشعارات لأولياء الأمور، حتى حلت كارثة وباء كورونا لتأخذ الجميع إلى منحى جدي وأجباري؛ فالشعارات وحدها وقفت عاجزة ولم تُجدِ في ظل واقع وتحدي لا فرار منه .

بالرجوع إلى موقع اليونسكو فقد تأثر أكثر من مليار طالب حول العالم ولم يعودوا قادرين على معاودة الدراسة النظامية، وفي ظل تبعات القيود المفروضة على الحركة، تحركت الكثير من المؤسسات التعليمية لإيجاد موطئ قدم لها في عالم التعليم الذي بدأ يتغير سريعاً، فبدأ نظام التعليم عن بعد، وسهل ذلك العديد من المنظومات المجانية المتاحة للإستخدام مثل جوجل كلاس روم، وبرنامج زوم، وويب ايكس وغيرها، وبعض المؤسسات سارعت في بناء منظومات خاصة بها تمنحها ميزة تنافسية .

كان هناك العديد من التحديات منها الكادر التعليمي غير المؤهل على استخدام التكنولوجيا، ناهيك عن المعلم التقليدي الذي إن ظل على حاله لن يكون له مكان في ظل المنظومة المستقبلية للتعليم، ومدى تفاعل أولياء الأمور مع الفكرة أيضاً، وكذلك البنية التحتية المطلوبة من ناحية توفر انترنت قوي وكذلك عدد من الحواسيب، والهواتف الذكية للمعلم، وولي الأمر وخصوصاً من لديه أكثر من ابن .

ما لاحظناه على أداء كثير من المؤسسات التعليمية هو نجاح الحراك التعليمي الجديد نحو التعليم عن بعد وفي أقل الأحيان ما يسمى بالدراسة عن بعد؛ فقد كانت رغبة المؤسسات في الإستمرار في العطاء هو الحافز الأكبر لنجاح الفكرة، وساهم في ذلك استشعار العاملين في الحقل التعليمي أن نجاح التجربة سيعزز وضعهم، وينمي مهاراتهم بالإضافة لكونه يضمن استمرار العائد المادي لهم.

بعد كل هذا الثراء الذي أغنى العملية التعليمية، وبعدما ذاق أولياء الأمور حلاوة التجربة، فقد تمكن أبناؤهم من تحقيق مستوى عالي من الفهم، وتيسرت لهم الكثير من المواد التعليمية النشطة والذكية التي كان يصعب توفرها والتمتع بها في الفصول التقليدية، ونال أهتمام بالغ في المتابعة اليومية حتى صار طلب الكثير منهم عدم توقف هذه الأنشطة بعد استئناف الدراسة في المدارس.

وبناء على ما سبق فإنني أتوقع- في المستقبل القريب – خروج كثير من القوانين التي تنظم وتشرع للدراسة عن بعد سواء في المؤسسات الجامعية أو المدارس وسيكون التوسع فيها هو شعار المستقبل، وستتلاشى الكثير من المؤسسات التعليمية لتحل محلها مؤسسات افتراضية أون لاين وقد نالت كامل الشرعية، وتشير الدراسات إلي بلوغ حجم سوق تقنيات التعليم إلى ٣٤٠ مليار دولار بحلول ٢٠٢٥ .

على العاملين في حقل التعليم إعادة بناء البنية التدريبية والمهنية الخاصة بهم ليتمكنوا من الأدوات الجديدة للتعليم عن بعد، وعلى الخبراء تقييم التجربة بحيث نقطف ثمارها الحسنة ونتلافى ما ينتج عنها من سلبيات، وندائي للحكومات بضرورة التعاطي السريع مع تصورات مستقبل التعليم بعد كورونا وتهيئة البنية القانونية والتشريعية التي تضمن نجاح الفكرة وانضباطها، وتنظيم العلاقة بين مكوناتها.

——————–

محمود عبد المحسن

كاتب وباحث

مستشار تطوير المؤسسات التعليمية

 

 

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد