الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

قبيلة بوقِس

لم يزل تاريخ قبيلة بوقس غامضا عند المؤرخين، وذلك لعدم وجود أية وثائق أو مراجع معتمدة يمكن توثيق تاريخ أبناء هذه القبيلة المنتشرين على سواحل أرخبيل الملايو إلى غينيا الجديدة وجنوب الفلبين، امتدادا إلى شمال غرب استراليا، عابرين المحيط الهندي إلى الشرق الأوسط وجزيرة مدغشقر.

وترجع جذور هذه القبيلة الأصلية إلى جنوب جزيرة سلاويسي الواقعة شمال إندونيسيا، حيث انضم إليهم منذ قديم الزمان مماليك معروفة في المنطقة، مثل مملكة (لوو) و(بوني) و(واجو) و(سوبينغ) و(رابانغ) والتي تشكل حاليا إدارة إقليمية في جنوب جزيرة سيلاويسي لها اقتصادها وسياستها الخاصة بإشراف من الحكومة المركزية في جاكرتا.

وتأكيدا على ما ذكرة المؤرخون فإنه لم لم يصلنا عن تاريخ هذه القبيلة والحياة الاجتماعية والدينية فيها في فترة ماقبل دخول الإسلام سوى أساطير وحكايات يتناقلها الأجيال، ولم توثق تلك المرويات مابين دفتي كتاب. ويستثنى من ذلك عمل أدبي واحد يعرف بملحمة الخلق الأسطورية لقبيلة بوقس، والتي تروي بعض الأحداث مابين القرن الثالث عشر إلى الخامس عشر، وتتضمن 6 الآف صفحة، ويعرف الكتاب باسم (لا قاليتو) وهو المصدر الموثق الوحيد لتاريخ هذ القبيلة العريقة.

ويذكر هذا المرجع الوحيد بين طياته مرويات عن تاريخ طبقة النبلاء في تلك الفترة، ولم تصف طبيعة الحياة الاجتماعية للقبيلة. وكانت قبيلة بوقس قبل دخول أفرادها الإسلام قوم يعبدون الأرواح والجمادات قبل اعتناقهم للهندوسية والبوذية، تلاهما تدفق المبشرين المسيحيين تزامنا مع دخول التجار والدعاة المسلمين.

واعتنق ملوك هذه القبيلة الإسلام في القرن 16، حيث غيرت هذه الديانة روتين الحياة اليومية للقبيلة، ومحت العديد من العادات والتقاليد المنافية لتعاليم الدين الإسلامي، إلا أن بعض أفراد هذه القبيلة لم يزالوا متمسكين ببعض التقاليد المنافية للدين الحنيف، وخصوصا عند أهالي القرى والمناطق النائية.

ويعتنق حاليا 95 بالمائة من أبناء هذه القبيلة الدين الإسلامي، مع وجود من اعتنق المسيحية بسبب التزاوج مع المبشرين الذين لم يزالوا يقومون بنشاطاتهم التبشيرية حتى الآن، فيما لم يزل بعضهم متمسكين بدياناتهم القديمة ويعرفون باسم (توو لوتانغ).

لقد كان أبناء هذه القبيلة يبحرون عباب البحر للبحث عن الثروات والأرزاق، فاشتهروا بتجارة القصدير والصفيح، كما عرفوا أيضا بالشدة ورباطة الجأش في ساحات القتال، حيث دخلوا ولاية جوهور الماليزية، ومنطقة ريو في جزيرة سومطرة الإندونيسية عام 1721، وأصبح نفوذهم مهيمنا فيهما زمنا قبل أن يحل الاستعمار الغربي.

ومع انتشارهم على مد سواحل أرخبيل الملايو، إلى قبالة السواحل الجنوبية الشرقية لأفريقيا في جزيرة مدغشقر، ورغم انخراطهم في حضارات وثقافات متعددة، إلا أن العديد من أفراد قبيلة بوقس في تلك المناطق لم يزالو محافظين ومتمسكين بعاداتهم وتقاليدهم القبيلة، مهما كان بعدهم المكاني عن القطب الرئيسي لهم في جزيرة سيلاويسي الإندونيسية.

ومن عاداتهم المتأصلة في زيجات الزواج أنها تتم عادة بترتيب من كبار السن في العائلة، وفق بروتوكولات تقليدية قد تدخل فيها الوصايا والتشريعات، فيقومون بالاتفاق مقدما على تزويج أبنائهم وبناتهم قبل بلوغهم، وعادة ما تكون بين أبناء العم أو العمات، ويتعذرون في ذلك بمبدأ المحافظة على اسم العائلة.

ومن عاداتهم في زيجات الزواج أيضا ان يقدم أهل الزوج هدايا الزفاف في مسيرة رسمية من منزل الزوج إلى منزل أهل الزوجة، وإذا كانت العروس من عائلة مرموقة فعليها اختيار هداياها المفضلة بنفسها، كما أنه على الزوج أن يسكن مع عائلة الزوجة في السنوات الأولى من الزواج.

ومن عاداتهم في تناول الطعام، أن ياكل الرجال بعيدا عن النساء، أو يتناول الرجال أولا طعامهم ثم النساء، وأن ترث البنت بيت الأب، بينما تقسم الأراضي والثروات على حد سواء بين الأبناء. كما يعرف عنهم شدة الغيرة على نسائهم، وذلد لأنهم قوم يهمهم الشرف والمكانة الاجتماعية والاكتفاء بالذات في الكفاح من أجل لقمة العيش.

ولقبيلة بوقس لغة خاصة بهم، وحروف أبجدية خاصة أشبه بالرموز المنقطة، وتكتب من اليسار إلى اليمين، لكنها اندثرت مع مرور الزمن وانتشار الحروف اللاتينية، فلم يعد يستعملها إلا كبار السن والقرويون، لكنهم لم يزالوا يتحدثون بها وتسمى بـ (باسا أوقيء)، وتعني اللغة البوقسية.

 

—————————–

عبدالله بوقِس

رئيس تحرير صحيفة الأثير

ماجستير في الصحافة والإعلام

اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد