الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

بارقة الحقيقة تظهر من مصادمة الأفكار

الدكتور بشار بكور (الأثير)  

أستاذ مساعد من سوريا متخصص في الدراسات الإسلامية

الجامعة الإسلامية العالمية – ماليزيا

الإختلاف في طلب الحقيقة مادام رائدُه الإخلاصَ لا يؤثر في الوحدة، ولكنه يشحَذ العقولَ والأفهام، ويحرّض على البحث، وينهى عن الجمود، ويفتح بابَ التيسير والتوسعة، ويوصل إلى الحقّ المبين لمن يدرس الأمرَ من كلّ وجوهه. كان أيّوب السِّختيانيّ يقول: لا يَعرف الرّجلُ خطأَ معلِّمه حتّى يسمعَ الاختلافَ.

إنّ الحلّ الرئيسي للقضاء على بلاء التعصب لرأيٍ ما، أو مذهبٍ معين، هو الإطلاعُ على أثير حوله من خلافات وآراء متباينة، وما وراءها من أدلة تسندها.

يتحدث الشيخ محمد الغزالي رحمه الله  في كتابه “دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين” عن بعض المتعصبين، ذوي العقول المتحجرة، فيقول:  لقيتُ متعصِّبين كثيرين، ودرست عن كَثَبٍ أحوالَهم النفسيةَ والفكرية، فوجدتُ آفتين تفتكان بهم:

الأولى: العَجْز العلميُّ، أو قلّةُ المعرفة. هؤلاء يحفظون نصّاً وينسون آخر، أو يفهمون دلالةً للكلام هنا، ويجهلون أخرى، وهم يحسبون ما أدركوه الدينَ كلَّه.

نقل الشيخ عبد الجليل عيسى عن أبي إسحاق الشاطبي في “الموافقات” هذه الكلمة الصائبة” إنَ تعويدَ الطالب ألَا يطلع إلا على مذهب واحد ربما يكسبه نفوراً أو إنكاراً لكل مذهبٍ غيرِ مذهبه ما دام لم يطّلع على أدلته، فيورثه ذلك حزازةً في الاعتقاد في فضل أئمة أجمع الناس على فضلهم، وتقدّمهم في الدين، وخبرتهم بمقاصد الشارع، وفهم أغراضه.

والآفة الثانية في التعصب المذهبي: سوء النية، ووجود أمراض نفسية دفينة وراء السلوك الإنساني المعوج، ويغلب أن تكون آفات الظهور والاستعلاء أو رذائل القسوة والتسلط.

ولنتذكر دائماً هذه القواعد الذهبية في الاختلاف:

  • بارقةُ الحقيقة تظهر من مُصادمة الأفكار.

  • رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

  • نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه.

  • الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

اشترك في نشرتنا
اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد