الأثير الاخباري
موقع الأثير : لحظة بلحظة مع الحدث.

الخلايا المرآتية في جسم الإنسان

سعيد العلوني (الأثير)

كاتب وباحث سعودي متخصص في الميتاهيلث

العقل غرفة تحكم شخصيتك، له استراتيجيات لينمو ويترقى ويتمكن من القيام بدوره في تنظيم الوضع الجسدي والنفسي والإجتماعي للإنسان، وهناك سبع استراتيجيات شهيرة فُطر عليها العقل ليتمكن من الإستفادة من المحيط الخارجي (متضمناً البشر بالدرجة الأولى وبقية الموجودات بدرجات أقل).

سأحدثك اليوم عن أخطر وأهم هذه الاستراتيجيات السبع، ألا وهي المحاكاة.. في مطلع التسعينات كان هناك أبحاث تشير وبقوة إلى وجود نوع محدد من خلايا الدماغ يسمى الخلايا المرآتية (mirror neurons) وتتميز بتركيب خاص يؤمن انتقال المهارات كما الإنطباعات والتي تؤدي بالنتيجة لإنتقال المشاعر ثم المعتقدات إلى داخل العقل البشري. وقد حسم هذا الأمر تقريباً عام 2013 وانتشرت هذه الرؤية بشكل سريع في العالم لتجيب عن تساؤلاتك الأولية:

– عندما كنت طفلًا من أمرك أن تقوم بالخطوة الأولى مشياً ثم تطور ذلك إلى الجري والقفز؟

– كيف تعلمت لغتك الأولى ولهجتك الأصلية؟

– كيف اخترت نوع لباسك، غذائك؟

وكثير من الأسئلة التي دارت وتدور في أذهان المتأملين وكبار المفكرين تحديداً، إذ أن الكثير لا يتسائل وليس لديه هذا الولع بالبحث، ولكنه وكما هو معلوم فإن هذه الأداة أمّنت تسرب تلك المهارات الضرورية لحياة الإنسان ولكنها (الخلايا المرآتية) أداة لا تعقل، فالكثير من الإحباط والألم وصناعة المرض وصناعة العنف تنتقل بنفس الأداة.

بالضبط كما ينتقل من خلالها الإعتداد بالذات والثقة ونماذج الصحة والإحساس بالسلام. يمكنك التوقف قليلاً لتعود هناك حيث بداياتك في الطفولة، تُرى ما النماذج التي كانت تغمر عقلك عن طريق أسرتك وأفلامك وأغانيك؟ وأدت لإكتساب ضعف أو بؤس أو مرض أو خرافة.

هل كانت النماذج مشرقة، مؤمنة، صحيحة، واثقة؟ هنيئاً لك… إن كان غير ذلك فلا بأس. فذلك هو التحدي الأزلي للإنسان، كيف يتجاوز ضعفه، وألمه ومرضه؟

في مراحل لاحقة بعد هذه الخطوة وما ينتج عنها من تداعيات ستجد أنَك على وشك الإيمان بما يكتشفه كبار الحكماء أو المسنين” أنَ كثيراً من المشاكل والمعاناة التي قد عاشوها لم تكن تخصهم، بل كانت لغيرهم وتسربت إليهم”.

وتسأل حينها كم من الأفكار التي أحملها عبر رحلتي هي لي شخصياً؟ فتش قلما تجد فكرة لك، إنَها حصيلة دراسات وقراءات ومواقع وصفحات إلكترونية وحوارات عائلية، وكذلك هي معاناتك، لقد تسربت إليك واستوطنتك دون إختيارك، وكم يخفف هذا عنك، إذ أنَه في بعض الحالات يعتبر علاجاً ناجعاً حال إدراكك ذلك وجدانيًا وليس عقلياً فقط.

منذ أكثر من 15 عاماً تقريباً نشر على موقع الصحة العالمية إحصاء للأعمار تبعاً للمهن، بمعنى كم يبلغ متوسط أعمار المعلمين، المهندسين، ٠٠٠٠ إلخ.

لن تصاب بأي صدمة لو علمت أنَ أقل متوسط أعمار ذهب من نصيب الأطباء (63 عاماً تقريباً ) لقربهم اليومي من حالات المرض والموت والعجز والضعف، ويبقى السؤال المفتوح: ماذا سنقدم لأبنائنا من نماذج صادقة، مؤمنة، واثقة بالحياة وبواهب الحياة؟

اشترك في نشرتنا
اشترك في نشرتنا البريدية ليصلك كل جديد منا أول بأول
تأكد من صندوق البريد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد